محمد حسين يوسفى گنابادى
341
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
والإطلاقات ، فلا يجوز التمسّك بأصالتي العموم والإطلاق إلّابعد الفحص واليأس عن الظفر بالمخصّص والمقيّد ، لأنّ التمسّك بهما في جميع الأطراف مخالفة عمليّة للعلم الإجمالي ، وفي بعضها ترجيح بلا مرجّح . وفيه - مضافاً إلى ما عرفت من خروج موارد العلم الإجمالي عن محلّ النزاع - : أنّه أخصّ من المدّعى ، لأنّ العلم الإجمالي بالمخصّصات دائر بين الأقلّ والأكثر ، فإذا عثرنا بالمقدار المتيقّن منها وخصّصنا العمومات بها انحلّ إلى العلم التفصيلي والشكّ البدوي ، فالتمسّك بأصالة العموم فيما زاد على الأقلّ كان من قبيل التمسّك بها عند الشكّ البدوي في التخصيص . وبالجملة : الاستدلال بالعلم الإجمالي لا يقتضي وجوب الفحص إلّابتعداد القدر المتيقّن من المخصّصات ، مع أنّ المدّعى هو أنّ التمسّك بكلّ عامّ يتوقّف على وجوب الفحص ، ولو كان المخصّص ممّا احتمل وجوده بنحو الشبهة البدويّة ، فلابدّ من أن يكون المدرك لوجوب الفحص غير العلم الإجمالي ، وهو ما ذكرناه من سيرة العقلاء . كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام وقال المحقّق النائيني رحمه الله في مقام الجواب عن الإشكال والدفاع عن الاستدلال : إنّ المعلوم بالإجمال تارةً : يكون مرسلًا غير معلّم بعلامة يشار إليه بتلك العلامة ، وأخرى : يكون معلّماً بعلامة يشار إليه بتلك العلامة ، وانحلال العلم الإجمالي بالعثور على المقدار المتيقّن إنّما يكون في القسم الأوّل ، وأمّا القسم الثاني فلا ينحلّ بذلك ، بل حاله حال دوران الأمر بين المتباينين . وضابط القسمين : هو أنّ العلم الإجمالي كلّيّاً إنّما يكون على سبيل المنفصلة المانعة الخلوّ المنحلّة إلى قضيّتين حمليّتين .